ابن حزم
515
المحلى
نا إسحاق بن منصور نا هريم عن أبي إسحاق عن عبد الله بن شداد قال : مر الحسين بن علي رضي الله عنهم ا براع فأهدى الراعي إليه شاة فقال له الحسين : حر أنت أم مملوك ؟ فقال : مملوك فردها الحسين عليه فقال له المملوك : انها لي فقبلها منه ثم اشتراه واشترى الغنم فأعتقه وجعل الغنم له * فهذا الحسين تقبل هدية المملوك إذ أخبره أنها له ، وقد ذكرنا مثل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سلف من كتابنا هذا وهو الحجة البالغة لا من سواه ، وإذ حرم الله تعالى الربا وتوعد فيه فما خص عبدا من حر وما كان ربك نسيا ، والعجب أن الشافعي . وأبا حنيفة لا يجيزان أن يبيع المرء مال نفسه من نفسه فإن كان مال البعد لسيده فقد نقضوا أصلهم وأجازوا له بيع مال نفسه من نفسه ، وإن كان مال العبد ليس للسيد ما لم يبعه أو ينتزعه فقد أجازوا الربا صراحا * وأما الكفار فان الله تعالى يقول : ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) وقال تعالى : ( حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) وقال تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) فصح أن كل ما حرم علينا فهو حرام عليهم ، ونسأل من خالفنا أيلزمهم دين الاسلام ويحرم عليهم ما هم عليه من خلافه ؟ وهل هم على باطل أم لا ؟ فان قالوا : لا يلزمهم دين الاسلام ، ولا يحرم عليهم ما هم عليه من خلافه وأنهم ليسوا على باطل كفروا بلا مرية ، وإن قالوا : يلزمهم دين الاسلام وحرام عليهم ما هم عليه من خلافه وهم على باطل قالوا : الحق ورجعوا إلى قولنا ولزمه ( 1 ) إبطال الباطل وفسخ الحرام فيهتدى ( 2 ) بهدى الله تعالى أو الاقرار على نفسه بأنه ينفذ الحكم بالباطل ويجيز الحرام ومال أردنا منه كل هذا ، فان قالوا : ما هم عليه من الكفر أشد قلنا : إن الذي هم عليه من الكفر لا يفسح لهم في إعلانه ، وقد جاء النص بأن لا نجبرهم على الصلاة . والزكاة . والصيام . والحج ، وكذلك جاء بأن نحكم بينهم بما أنزل الله له فلا يحل ترك أحد النصين للآخر وبالله تعالى التوفيق ، وقال أبو حنيفة : لا بأس بالربا بين المسلم . والحربي وهذا عظيم جدا * 1507 مسألة وجائز بيع اللحم بالحيوان من نوع واحد كانا أو من نوعين وكذلك يجوز بيع اللحم باللحم من نوع واحد أو من نوعين متفاضلا . ومتماثلا ، وجائز تسليم اللحم في اللحم كذلك ، وتسليم الحيوان في اللحم كلحم كبش بلحم كبش متفاضلا ومتماثلا يدا بيد وإلى أجل ، وكذلك باللحم من غير نوعه أيضا . وكتسليم كبش في أرطال لحم كبش أو غيره إلى أجل كل ذلك جائز حلال ، قال الله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) وقال تعالى : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) فهذا كله بيع لم يفصل تحريمه ، وأما اللحم باللحم فلم يأت نهى عنه أصلا لا صحيح ولا سقيم من أثر ، وأما اللحم بالحيوان فجاء فيه
--> ( 1 ) هكذا في الأصول ومقتضى السياق أن يقول ( ولزمهم ) ( 2 ) في النسخة رقم 14 ( ونهتدى )